الشيخ الأميني

420

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

العظماء في الملأ الديني وصغّرهم في أعين الناس ؟ وهل كان أبو هريرة وأبو موسى الأشعري من أولئك الوضّاعين حتى استحقّا بذلك التعزير والنهر والحبس والوعيد ؟ أنا لا أدري . نعم ؛ هذه الآراء كلّها أحداث السياسة الوقتيّة سدّت على الأمّة أبواب العلم ، وأوقعتها في هوّة الجهل ومعترك الأهواء وإن لم يقصدها الخليفة ، لكنّه تترّس بها يوم ذاك ، وكافح عن نفسه قحم المعضلات ، ونجا بها عن عويصات المسائل . وبعد نهي الأمّة المسلمة عن علم القرآن ، وإبعادها عمّا في كتابها من المعاني الفخمة والدروس العالية من ناحية العلم والأدب والدين والاجتماع والسياسة والأخلاق والتاريخ ، وسدّ باب التعلّم والأخذ بالأحكام والطقوس ما لم يتحقّق ويقع موضوعها ، والتجافي عن التهيّؤ للعمل بدين اللّه قبل وقوع الواقعة ، ومنعها عن معالم السنّة الشريفة والحجز عن نشرها في الملأ ، فبأيّ علم ناجع ، وبأيّ حكم وحكم تترفّع وتتقدّم / الأمّة المسكينة على الأمم ؟ وبأيّ كتاب وبأيّة سنّة تتأتّى لها سيادة العالم التي أسّسها لها صاحب الرسالة الخاتمة ؟ فسيرة الخليفة هذه ضربة قاضية على الإسلام وعلى أمّته وتعاليمها وشرفها وتقدّمها وتعاليها علم بها هو أو لم يعلم ، ومن ولائد تلك السيرة الممقوتة حديث كتابة السنن ، ألا وهو : - 93 - حديث كتابة السنن عن عروة : أنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب السنن ، فاستفتى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير اللّه فيها شهرا ، ثمّ أصبح يوما وقد عزم اللّه له فقال : إنّي كنت أريد أن أكتب السنن ، وإنّي ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبّوا عليها وتركوا كتاب اللّه ، وإنّي واللّه لا